عبد القادر السلوي

936

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

فذهب به إلى سفيان بن عيينة « 1 » ثم إلى عبد الرزاق بن همام « 2 » وكلّما خرج من عند واحد منهما قال للفضل : ما أغنى عنّي صاحبك شيئا ، فذهب به إلى الفضيل ابن عياض « 3 » رضي الله عنه ، قال الفضل بن الربيع : فأتيناه فإذا هو قائم يصلّي في غرفته يتلو آية من كتاب الله تعالى يردّدها ، قال : فقرعت الباب فقال : من هذا ؟ فقلت : أجب أمير المؤمنين ، فقال : ما لي ولأمير المؤمنين ؟ فقلت : سبحان الله ، أما عليك طاعة ؟ ! أوليس قد روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنّه قال « 4 » : " ليس للمومن أن يذلّ نفسه " فنزل ففتح الباب ، ثم ارتقى الغرفة فأطفأ السّراج ثم التجأ إلى زاوية من زوايا الغرفة فجعلنا نجول عليه بأيدينا ، فسبقت كفّ الرشيد كفّي ، فقال : أوّه من كفّ ما ألينها ! إن نجت غدا من عذاب الله تعالى . قال : فقلت في نفسي : ليكلّمنّه الليلة بكلام نقيّ من قلب تقيّ . فقال : خذ لما جئنا له رحمك الله . قال : وفيم جئت ؟ خطئت على « 5 » نفسك وجميع من معك خطئوا عليك حتى لو سألتهم عند انكشاف الغطاء عنك وعنهم ، أن يتحمّلوا عنك شقصا « 6 » من ذنب ما فعلوا ، ولكان أشدّهم حبّا لك أشدّهم هربا منك . ثم قال : إن عمر بن عبد العزيز لمّا ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله بن عمر « 7 » ومحمد بن كعب القرظيّ « 8 » ورجاء بن حيوة « 9 » فقال لهم : إنّي ابتليت بهذا البلاء فأشيروا

--> ( 1 ) سبق التعريف به في الصفحة 16 الحاشية 8 . ( 2 ) هو أبو بكر الصنعاني الحميريّ أحد الأعلام الثّقات من حفّاظ الحديث الكبار له مصنفات منها ( الجامع الكبير ) في الحديث وكتاب في تفسير القرآن ( - 211 ه ) الوفيات 3 / 216 - 217 وميزان الاعتدال 2 / 608 - 614 وتذكرة الحفاظ 1 / 364 والأعلام 3 / 353 . ( 3 ) سبق التعريف به في الصفحة 720 الحاشية 1 . ( 4 ) سنن ابن ماجة 2 / 1332 وإحياء العلوم 1 / 41 وكشف الخفاء 2 / 375 . ( 5 ) ج : عليك نفسك . ( 6 ) الشّقص : الجزء ، والطائفة من الشيء ( اللسان : شقص ) . ( 7 ) هو حفيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أحد فقهاء المدينة من سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم ، جمع بين العلم والعمل والزّهد والشرف ( - 106 ه ) المعارف 186 - 187 والوفيات 2 / 349 - 350 وتذكرة الحفاظ 1 / 88 - 89 . ( 8 ) سبق التعريف به في الصفحة 766 الحاشية 10 . ( 9 ) هو أبو المقدام الكنديّ شيخ أهل الشام ، كان من العلماء الفقهاء الفضلاء كان يجالس عمر بن عبد العزيز وهو الذي أشار على سليمان بن عبد الملك باستخلافه ( - 112 ه ) المعارف 472 - 473 وطبقات الشيرازي 75 والوفيات 2 / 301 - 303 وتذكرة الحفاظ 1 / 118 .